ابن عجيبة

52

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

سورة الفاتحة مكية . ولها عشرة أسماء : الفاتحة والوافية والكافية والشافية ، والسبع المثاني ؛ لأنها سبع آيات عند الشافعي منها البسملة ، وأسقطها مالك وجعل السابعة : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ الآية ، أو تثنى في كل صلاة ، أو لاشتمالها على الثناء على اللّه . وأمّ القرآن ؛ لأنها مفتتحه ومبدؤه ، أو لأنها اشتملت على ما فيه إجمالا على ما يأتي ، وسورة الحمد والشكر ، وسورة تعليم المسألة ، وسورة الصلاة لتكريرها فيها ، وأساس القرآن ؛ لأنها أصله ومبدؤه ويبنى سائره عليها . [ سورة الفاتحة ( 1 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 ) واتفقت المصاحف على افتتاحها ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ واختلف الأئمة فيها ، فقال مالك : ليست آية لا من الفاتحة ولا من غيرها إلا من النمل خاصة ، وقال الشافعي : هي آية من الفاتحة فقط ، وقال ابن عباس : هي آية من كل سورة . فحجة مالك : ما في الصحيح عنه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « أنزلت علىّ سورة ليس في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الفرقان مثلها ، ثم قال : الحمد للّه رب العالمين ) ولم يذكر البسملة . وكذلك ما ورد في الصحيح أيضا أن اللّه يقول : « قسمت الصّلاة بيني وبين عبدي نصفين . يقول العبد : الحمد للّه ربّ العالمين » فبدأ بها دون البسملة . وحجة الشافعي : ما ورد في الصحيح « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم كان يقرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم . الحمد للّه رب العالمين » . وحجة ابن عباس : ثبوت البسملة مع كل سورة في المصحف ، مع تحرّى الصحابة ألا يدخلوا في المصحف غير كلام اللّه ، وقالوا : ما بين الدفّتين كلام اللّه . وإذا ابتدأت أوّل سورة بسملت إلا براءة ، وسيأتي الكلام عليها . وإذا ابتدأت جزء سورة فأنت مخير عند الجمهور . وإذا أتممت سورة وابتدأت أخرى فاختلف القرّاء في البسملة وتركها . وأما حكمها في الصلاة ، فقال مالك : مكروهة في الفرض دون النفل ، وقال الشافعي : فرض تبطل الصلاة بتركها ، فيبسمل - عنده - جهرا في الجهر وسرا في السر ، وعند أبي حنيفة كذلك إلا أنه يسرّها مطلقا ، وحجة مالك أنها ليست بآية : ما في الحديث الصحيح عن أنس أنه قال : ( صلّيت خلف النبي صلى اللّه عليه وسلّم وأبى بكر وعمر وعثمان ، فكانوا يستفتحون بالحمد للّه رب العالمين ) لا يذكرون البسملة أصلا . وحجة الشافعي أنها عنده آية : ما ورد في الحديث من قراءتها كما تقدم .